الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
421
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
تعالى : لئن أشركت ليحبطن عملك 39 : 65 ( 1 ) مع أنه لا يحتمل الإشراك في حقّه صلَّى اللَّه عليه وآله وليس هذا إلا أنه تعريض عنهم بنحو تقدم كما لا يخفى ، فتأمل تعرف إن شاء اللَّه . قوله عليه السّلام : والتامّين في محبة اللَّه . والكلام في شرحه يقع في أمور : الأمر الأول : أقول : في المجمع : الحب بضم الحاء المحبة ، وبكسرها الحبيب وفيه : وأما محبة العبد للَّه تعالى فحالة يجدها في قلبه ، يحصل منها التعظيم وإيثار رضاه والاستيناس بذكره . أقول : وأما محبة اللَّه للعبد ، ففيه وعن بعض المحققين : محبة اللَّه للعبد كشف الحجاب عن قلبه ، وتمكينه من أن يطأ في بساط قربه ، فإن ما يوصف به سبحانه إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا المبادئ وعلامة حبّه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور ، والترقي إلى عالم النور ، والأنس باللَّه والوحشة ممن سواه ، وصيرورة جميع الهموم هما واحدا ، وفيه وفي الحديث : " إذا أحببت عبدي كنت سمعه الذي يسمع به " إلى آخر ما يأتي ذكره . ففيه أيضا : ذكر بعض الشارحين : أن هذا مبالغة في القرب ، وبيان لاستيلاء سلطان المحبة على ظاهر العبد وباطنه وسرّه وعلانيته ، فالمراد : أني إذا أحببت عبدي جذبته إلى محل الإنس ، وصرفته إلى عالم القدس ، فصيرت فكره مستغرقا في أسرار الملكوت ، وحواسّه مقصورة على اجتذاب أنوار الجبروت ، فثبت حينئذ في مقام قدمه ، وتميز بالمحبة لحمه ودمه إلى أن تغيب عن نفسه ويذهل عن حسّه ، حتى أكون بمنزلة سمعه وبصره . . إلخ . وفيه : وأتممت الشيء أكملته . أقول : فالتام هو الذي لا نقص فيه من جميع الجهات من حيث أصله ولوازمه
--> ( 1 ) الزمر : 65 . .